حين أتحدّث عن الاهتمام بالأهل، أفكّر في التفاصيل التي قد نمرّ عليها بسرعة. أن نوفّر ما يحتاجونه أمر مهم، لكن يبقى للانتباه الشخصي مكانه: أن نسأل، وأن نشكر، وأن نلاحظ التعب الذي بذلوه من أجلنا. قد تكون البداية على مائدة الطعام، حين نقول لأمّنا إننا أحببنا ما أعدّته ونشكرها على تعبها.
الاهتمام يحتاج حضورنا
لدينا عمل ومسؤوليات، وليس المطلوب أن نترك كل شيء ونبقى إلى جانب أهلنا طوال الوقت. لكن من السهل أن نعتبر وجودهم وعطاءهم أمراً مضموناً. الكلمة الطيّبة والانتباه إلى ما يهمّهم يعيدان إلى العلاقة شيئاً شخصياً لا تؤدّيه عنّا الترتيبات العملية وحدها.
ما يبقى بعد المناسبة
أحبّ الهدايا والورد والاحتفال. وهذه التفاصيل تفرحني لأنها تقول إن شخصاً فكّر في شخص آخر. لكن العلاقة تحتاج أيضاً إلى احترام وحنان ومسؤولية مشتركة. عندما يختلف اثنان، تصبح طريقة كلامهما ومعاملتهما لبعضهما مهمّة بقدر ما كانت الهدية جميلة في يومها.
لهذا ترتبط المحبة عندي بالممارسة. نعود إلى الاهتمام بالشخص نفسه في أيام عادية، ونتذكّر أن له مشاعره وتعبه ومسؤولياته أيضاً. الاستمرارية هنا هي أن يجد الاحترام مكانه في تعاملنا، حتى حين نكون منشغلين أو مختلفين.
نثابر من دون أن نهمل أنفسنا
وأنا أؤمن بالتسامح، لكنني أعرف أن بعض الناس يستغلّون الطيبة. حين يتكرّر الأذى، علينا أن ننتبه وأن نضع حدّاً لما نقبل به. نستطيع أن نحافظ على رغبتنا في الخير، وأن نرفض تصرّفاً يجرحنا. لا أريد للإنسان الطيّب أن ينسى نفسه وهو يهتمّ بالجميع.
حين أقول إن الخير أقوى، أحمل هذه القناعة إلى أفعالي وإلى العمل الذي أتابعه. أتوكّل على الله وأواصل السعي، لأن النجاح يحتاج إلى الثبات. وفي علاقاتنا كما في عملنا، يهمّني ما نختار أن نكرّره: الاهتمام، والاحترام، والوفاء بما تحمّلناه من مسؤولية.

